الشيخ الجواهري

16

جواهر الكلام

عدم الاجتزاء بذلك . وبالجملة فما أدري ما الذي دعاه إلى هذا الاطناب مع خروجه عن السداد والصواب ؟ ! خصوصا على مذهبه في غير المقام فضلا عنه الظاهر من النصوص ( 1 ) توسعه الأمر فيه . ولو قال : " أنت طالق على أن عليك ألفا " صح مع تقدم سؤالها ذلك أو تأخر قبولها بحيث لم يخرج عن قبول المعاوضة ، ودعوى أنها صيغة شرط في الطلاق - فيكون قد علق طلاقها على شرط هو أن يكون عليها ألف لا على وجه المعاوضة - كما ترى خلاف المنساق عرفا منها . وأوضح من ذلك فسادا دعوى البطلان في جميع صور تأخر القبول من المرأة ، لأن فيه شائبة التعليق باعتبار ترتب الطلاق على قبول بذل المال كباقي الشرائط ، بخلاف ما لو تقدم بذلها ، فإن الواقع حينئذ يصير معاوضة منجزة شبه الجعالة ، لأنها تبذل المال في مقابلة ما يقع من الطلاق ، فإذا أتى به وقع موقعه وحصل غرضها ، كالجعالة التي تبذل في مقابلة ما يستقبل من العمل . وفيه ما قد عرفت سابقا من أن التعليق المنافي المقتضي لمفارقة المسبب سببه ، والشائبة المزبورة هي مقتضى المعاوضة ، فإن من ابتدأ البيع وقال : " بعتك هذا " معناه أنك إن أعطيتني العوض ملكتك المعوض ، ولكنه ليس تعليقا وإنما هو تحليل للقصد بالمعاوضة ، ومثله غير قادح قطعا . وكيف كان فالبحث حينئذ في صحة الطلاق في جميع الصيغ المقصود بها المعاوضة وعدمه متحد ، وقد صرح جماعة بصحة الطلاق مع فرض فساد العوضية بعدم القبول أو غيره ، وكونه رجعيا إن صادف موضوعها وإلا كان بائنا ، لكن أشكله غير واحد بأن المقصود المقيد الذي ينتفي مطلقه بانتفاء قيده ، فدعوى صحة المطلق الذي لم يقصد منافية لقاعدة ما قصد لم يقع وما وقع لم يقصد .

--> ( 1 ) الوسائل الباب - 1 وغيره - من كتاب الخلع والمباراة